الشيخ علي الكوراني العاملي
271
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
معاوية ، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم ! فقال معاوية : بلغني أنه ترك بنين صغاراً . . إلى آخر ما مر . ( ونحوه تاريخ دمشق : 13 / 295 ، ومروج الذهب 661 ) . 24 - أقام ابن عباس مجلس العزاء في الشام وصف في أخبار الدولة العباسية / 42 ، فرح معاوية بموت الإمام الحسن ( عليه السلام ) وجواب ابن عباس كما تقدم ثم جاء فيه : ( قال معاوية : أصبحت سيد أهل بيتك يا أبا العباس . قال : أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين بن علي فلا ! قال : ثم نهض وعيناه تدمع فلما ولى قال معاوية : لله دره والله ما هيجناه قط إلا وجدناه مُعِدّاً . فلما رجع ابن عباس إلى رحله جلس بفنائه وجاءه الناس يعزونه ، وجاءته خيل كلما جاءه إنسان نزل ووقف حتى جاءه يزيد بن معاوية ، فأوسع له ابن عباس فأبى أن يجلس إلا بين يديه مجلس المعزي ، فذكر الحسن في فضله وسابقته وقرابته فأحسن ذكره وترحم عليه ثم قام فركب ، فأتبعه ابن عباس بصره فلما ولى قال : إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء قريش ) . انتهى . وروى في تاريخ دمشق : 65 / 405 ، عدة روايات في ذلك ومنها : ( ثم ذكر الحسن فقال : رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها وعظم أجرك وأحسن عزاءك وعوضك من مصابك ما هو خير لك ثواباً وخير عقبى . ثم قام فاتبعه ابن عباس بصره فقال : إذا ذهب آل حرب ذهب حلماء قريش ) . انتهى . أقول : يمدح ابن عباس بني حرب من بني أمية وهم فرع معاوية ، بأنهم عندهم حلم أي ( ديبلماسية ) ويفضلهم على بني العاص فرع أبي أحيحة ، وعلى بني أبي العاص فرع عثمان ومروان ، ويقصد أن بني حرب يحفظون الحد الأدنى مع أعدائهم كإرسال معاوية ولده يزيد لكي يعزيه بالإمام الحسن ( عليه السلام ) بعد أن قتله وأعلن فرحه بمقتله ! وقد أراد ابن عباس أن يصل كلامه إلى معاوية مع